خرجت على الدنيا بزينة وبهاء
خلقت وسيما جميلا
أطير فرحا وسرورا
لا مختالا ولا فخورا
أطأ الأرض فتزدان
يفرح بي الطير فيغرد جميل الألحان
ويسعد الورد بقدومي فيبعث رحيقه الفتان
دارت الأيام والسنون تمضي
كل يوم يمر معه اكبر
والأماني تكثر وأحلامي بازدياد
كنت مراهقا لا أفكر بخطأ أو صواب
ربما أخطأت كثيرا وربما يوما لم اصب
ولكن تبقى
أحلامي تعانق عنان السماء
اخلد إلى مضجعي
فاغرق في بحر من الأحلام
وعلى وسادتي ارسم الأفكار
بالغد ماذا افعل وماذا سأكون
.كنت تواقا على عجل لان اكبر
واعد الليالي والأيام
لأعمل جاهدا
واحمل عن كاهل والدي متاعبه
واخفف عنه كبد الحياة ومشاق الأعمال
أكون له عونا على فقره
ومعينا له على كده وكدحه
وأكون سندا له في كسب لقمت عيشه
احلم بان أكون رحيما به وبوالدتي
وأكون نافعا لديني وأمتي
.لم يخطر بخلدي برهة أن هذه الأحلام
ستنقطع يوما ما
ويكون مجرد التفكير فيها طي النسيان
كغيري كنت
اختلس مفتاح السيارة
وأجوب الشوارع والطرقات
وأعرج بها إلى حارات المعارف والأصدقاء
كل يوم يمر
اكبر وأحلامي معي تكبر
وفي إحدى الأيام
بينما أنا أسير بأمان الله
تحت سماء الرحمن
قد بدأت الشمس تغرب
والمنابر ترفع الأصوات
(الله اكبر )
أقود سيارة والدي
تارة اغرق في خيال وأحلام
وتارة أفيق لأشاهد ما يدور أمامي
فجأة
سيارة نورها يسطع في المراه
يرسل ومضات وتنبيه وإشارات
مرة يعلو الضوء ومرت يخفت
استوقفني
توقفت
ما هي إلا لحظات
وإلا
وثلاثة شبان أقوياء الأجساد
انهالوا علي ضربا بعصيهم
استسلمت لوقع الضربات
وسلمت نفسي لألم العصي
نهبوا مني ما املك
( هاتف الفقير)( ونقود الذي لا يملك الكثير )
تركوني
ولكن
أسبح في بركة من الدماء
مرتعبا
مرتهبا
وكأنني احلم
توجت مسرعا إلى قسم الشرطة
أدليت بما لدي
واقفل المحضر
توجهت إلي البيت
احمد ربي على سلامة نفسي
واشكره على خسارة القليل
أيام معدودة نسيت فيها المشهد واستعدت قوياي
كان الموقف يحيرني
كنت اطمع أن اعرف المزيد
لما هذا حصل؟
وما الدواعي والأسباب ؟
وفي يوم كئيب آخر
مؤلم
شديد السواد
مظلم
كنت كعادتي أتبضع لأهلي
ولهم اقضي بعض الحاجيات
فجأة
!
!
اقفل الطريق في وجهي
سيارة اعترضت طريقي
أحسست معها
بالخوف الرهيب
انتفضت
ارتعبت
ارتجفت
كان يدور بخلدي ذلك الموقف عندما سلبت
وضعت يدي على راسي كي اسلم عليه من الشج والآلام
أغمضت عيني
برهة
لم أحس بضربات موجعه
سمعت
طرقعت الباب وفتحه
وشيء وخز راسي
فتحت عيني وشخصت ببصري
ازددت
خوفا
ورعبا
ورهبة
لا بد أنني احلم
نعم احلم
اعزي نفسي بذلك
أفقت
إنها حقيقة
سلاح ناري باتجاه راسي
يأمرني بالسمع والطاعة
وكتم الصوت
دون حراك أو همس
أذعنت
للأمر
سمعت وأطعت
أقود السيارة بصمت
يمينا
أجيب الأمر
يسارا
أجيب الأمر
كنت أحاول التفكير
ولكن
العقل قد شل
اعتقد أنني سأضرب ضربا مبرحا
وانتظر متى ينتهي هذا الموقف لأعود
لحظة
!
!
قف
توقفت
يا الهي طريق
مظلم
موحش
!
!
!
ترجل
ترجلت
المسدس ملازم لظهري
فجأة
فزعت
كادت
أوصالي تتقطع
وقلبي
ينقلع
وينخلع
من مكانه
صوت طلق ناري
أدركت لحظتها أن الحادث جلل
لم يكن أمامي إلا
الإذعان
والسمع والطاعة
أيقضني صوت هذه الطلقة
ربما كانت لتخويفي
وربما لإبراز القوة والعضلات أمامي
وربما لأسمع وأطيع
وامشي بصمت
وعلى عجل أسير
وقتها سمعت مناديا ينادي
( الله اكبر)
حي على الصلاة
حي على الفلاح
صلاة العشاء
ويلي
!
!
ماذا افعل
فكرت بالفرار
ولكن أين المفر
اصعد
صعدت
أسير وأنا
ارتجف
وأترنح
مرتعب
أحسست أنني إلى قبري أسير
علمت نهاية انه
الطابق الثاني
وعلمت انه منزل أهله
ادخل
دخلت
حجرة كئيبة
أحسست وانا الجها بانقباض شديد
وخفقان بالقلب مريب
يا الهي
لطفك ربي
سمعت صرير الباب إلى أن أطبق
وسمعت صوت القفل
وهو يطقطق
كنت ارتجف خوفا
يداي
ركبتاي
كلها ترتجف
قلبي يخفق
وجفت شفتاي
امني نفسي بذلك الكابوس
ضقت بنفسي ذرعا
وضاقت بي الأرض بما رحبت
لم اعد أفكر بتلك الأحلام
لم اعد أفكر بما سأكون
لحظات عصيبة
أفكر خلالها
بالخلاص
والفرار من تلك المصيبة
كنت أحدق باندهاش شديد
انتظر أن ينقشع هذا الكابوس البارك على صدري كالجاثوم
كنت انظر برهبه
وخوف
ورعب رهيب
خفض رأسه ومد يده تحت الكنبة
ليلتقط كاميرا عرفت أنها فوريه وفلما القمة إياها
لم أكن اعلم مالذي يجري
بادرته بالسؤال
ماذا تريد مني
رد بهدوء
ريثما انتهي من حاجتي سأخبرك
أتعرفني
لا
ولكنك عدوي أكرهك وأمقتك
صعقت
أمر طرق إذني
وحير عقلي
اخلع ما عليك من ثياب
نهرته بخطاب شديد لعل قلبه يلجه شيئا من الخوف
لم يخاطبني ولم يرد
أدار ظهر لي متجها إلى مكيف كان بالحجرة
ترى ماذا سيفعل
رفع يده إلى فتحت بالمكيف
واخرج صور لشبان عراة
ثم توجه إلي بسؤال
أتعرفهم
لا
مصيرك كمصيرهم
وقذف بالصور على الأرض
وضع المسدس في جيبه
وأعاد السؤال على مسامعي
انزع ملابسك
رفضت وبشده
هددني بخلع ملابسي بالإكراه
حتى ولو كلفه ذالك تمزيق ما علي من ثياب
اتجه إلى سكين كان موجودا على طاولة في زاوية الحجرة
لم اعد أعي بأي مكان انا
ولم اعد استطيع التفكير
ولم أجد نفسي إلا مسرعا باتجاه السكين منقضا عليها
أتسابق أنا وإياه عليها
.وفقني ربي وسبقت يدي يده والتقطتها قبله
كانت عيني لا ترف
مشخصا بها على يده وجيبه
وما إن رايته يضع يده في جيبه
حتى انقضيت عليه
لا طعنه في فخذه
يا الهي
كانت في بطنه
في هذه اللحظة
الكابوس اشدت
انتظر أن ينقشع لا ستيقظ واحمد الرب
عاد مرت ثانيه
ومد يده ليمسك رقبتي و يخنقني
اغرورقت عيناي
وحاولت جاهدا أن التقط بعض الانفاس
أعاد يده الأخرى إلى جيبه
فسددت له طعنت في صدره
لم يكن أمامي خيار أخر
لم يدعني
حتى كادت روحي تخرج وحاول السيطرة علي
ليخرج المسدس
سددت له طعنة ثالثه
كانت في خاصرته
وقع إثرها مغشيا عليه على الأرض
لم أعي الموقف
سرعان ما توجهت إلى الباب لأفتحه
واحمل السكين معي واهرب
ربي
ماذا جنيت
اسودت الدنيا بعيني
لم اقتنع بما أنا فيه
اهدء نفسي وأريحها بالتمني
نعم انه كابوس مريع
أهز راسي
وارجه رجا
لعلي استيقظ
لم أفق من هول الصدمة
إلا وأنا عند والدي اشرح له الموقف
سرعان
ما اقتادني برفقته إلى الشرطة
فكرت بالهرب
ولكن
كنت اعتقد أن التاج سيوضع على راسي
لحفاظي على شرفي
لم أكن أفكر لحظتها أن
تاج الشرف سيكون سيفا مسلطا على رقبتي
هاهو قسم الشرطة وصلنا إليه
ضابط وثلاثة جنود
اعتذروا عن استقبال الشكوى
وتملصوا منها
فلم يكونوا مسئولين عنها
وفي موقع ليس من ضمن خارطتهم
.وأشاروا علينا بان نذهب للقسم الآخر
الوقت يمضي والساعات تمر بسرعة
وصلنا القسم الأخر
وأخبرتهم بالقصة
توجهوا لحظتها إلى مكان الحادثة
ووجوده قد فارق الحياة
قيدوا يدي
وكبلوا قدمي
لحظتها
نظرت لوالدي بحزن شديد
هل سأراه مرة ثانيه
هل سأشبع مقلتي برؤية والدتي ثانيه
يا معين
متى استيقظ من هذا الكابوس
قادوني إلى السجن
في زنزانة وضعوني
سوداء
مظلمة
بها اقضي جل أوقاتي
ولكنني مؤمن
بأنني لم أكن من الإثمين المعتدين
ولم أكن من المجرمين الغادرين
كان هذا
عزائي في محنتي
إيماني بالله كبير
اعلم انه عادل لا يظلم
مرت الأيام والشهور
اعتدت على غياب الأهل والأحباب
وتعرفت على عالم مليء بالأجانب والإغراب
انسى ثم أتذكر
احزن واتالم
كلما زارني والدي وعن معاناته لي يحكي
وفي إذن ألمقابله
يتكبد الكثير
ويعاني ويتألم
ويتوسل ويترجى
يتفطر قلبي
ويملأ فؤادي
الهم
والغم
الحزن
والألم
يمر الوقت بسرعة البرق
يدير لي ظهره
ثم يعود لينظر إلي
فتذرف دمعتاه على خداه
يجهش بالبكاء
تخنقني العبرات وقتها
واغرق ببحر الدموع
وأجهش معه بالبكاء
ينتابني إحساس
وأؤنب نفسي
ليتني سلمت نفسي
ولم يحصل لي هذا
ليتني أذعنت
ولم أرى دمعات والدي واسمع صرخات والدتي
ليتني خلعت ملابسي
وبقيت ألان في حضن والدتي
مرت الأيام والسنون
وأنا احلم بالخروج
واحلم بحكم المحكمة
عله يكون عادلا
وفي يوم
كانت الفاجعة
حكمتك يا بني
بالقتل حدا بالسيف حتى الموت
ااااااااااااااااه
هنا بدأت الساعة تدق
والثواني تسرع
اذكر والدي رفع لائحة اعتراضيه على الحكم
لا اعلم ما جرى منها وكان
كنت اتامل وأفكر
حضن والدتي الدافئ
صدر والدي الحنون
ترى ماذا سيحل بهم
وماذا من أمرهم سيكون
وفي ذات يوم
لم أكمل فيه السنة الرابعة
نودي باسمي
فزع قلبي
احتضنت من كان لي الأخ والأب
بكيت
وبكوا
ودعتهم
وودعوني
على أمل لقاء
بجنة الخلد
وضعت في زنزانة وحيدا دون أنيس
إلي أن شق الفجر طريقه
وأصبحنا وأصبح الملك له وحده
قضية ليلة بين الأمل والألم
بين الكوابيس والأحزان
أنام واستيقظ من هول الروع
اخلد غفوة واستيقظ ساعة
قد حانت الساعة
ودقت أجراسها
استسلمت لقدري
اقتادوني للساحة
وأنا أتمتم بكلمات الدعاء
هل سأموت حقا
أم أنني سأستيقظ من هذا الكابوس المريع
توقفت وإذ بي
اجثي على ركبتي
واحني راسي لقاتلي
اسمع الافاده
وأنا أتمنى الإسراع لأنتهي
وأقول في نفسي
سبحان الله أنا الجلاد والضحية
نغزت تحت إبطي
وكانت النهاية
وإذ بروحي ترفرف
محلقة إلى السماء
وأنا اسمع هتافات
الله اكبر
الله اكبر
لا اعلم لم يكبرون
لأني شهيد
أم لان الصائل قد اخذ له حقه
أطير وأطير
ذاهب إلى العادل الذي لا يظلم
إلى من لا تضيع عنده الحقوق
واليه ترفع المظالم والحدود
انتهت القصة وأفضى صاحبها إلى ربه
وما زال هناك الكثير بنفس القصة ينتظرون نهاية المصير
كما انتهت هذه القصة
أخي الكريم / أختي الكريمة
هذه القصة
من ارض الواقع لا من نسج الخيال
تقمصت شخصية صاحبها لاحس بها وانقل لك الإحساس
فأضف ما أردت وقدم ما شئت لعل النظر في الأحكام يعاد
ويدرس دراسة جيده ونبتعد عن الأخطاء والأغلاط
بقلم تركي الساير
























































































15 رمضان, 1430 04:07 ص